الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

250

رياض العلماء وحياض الفضلاء

يحفظ كل اللغة ، كذا حكوه عن كتاب اخبار النحويين . فلاحظ . قال ابن خلكان في تاريخه : ان الخليل قيل إنه دعى بمكة أن يرزقه اللّه تعالى علما لم يسبق اليه أحد ولا يؤخذ الا عنه ، فما رجع عن حجه الا وقد فتح اللّه عليه علم العروض ، وله معرفة بالايقاع والنغم ، وتلك المعرفة أحدثت له من علم العروض ، فإنهما متقاربان في المأخذ . واجتمع الخليل وعبد اللّه بن المقفع ليلة يتحادثان إلى الغداة ، فلما تفرقا قيل للخليل : كيف رأيت ابن المقفع ؟ فقال : رأيت رجلا علمه أكثر من عقله . وقيل لابن المقفع : كيف رأيت الخليل ؟ فقال : رأيت رجلا عقله أكثر من علمه . وقد أخذ عنه سيبويه علوم الأدب ، وكانت ولادة الخليل سنة مائة من الهجرة وتوفي سنة سبعين ومائة ، وقيل إنه عاش أربعا وسبعين سنة - انتهى كلام ابن خلكان ملخصا « 1 » . وقد أورد المولى محمد صالح القزويني هذه القصة بالفارسية في كتاب نوادر العلوم على عكس ذلك ، فإنه فيه ما معناه : ان الخليل قد سئل بعد ما تفرقا عن عبد اللّه بن المقفع فقال رأيته رجلا عقله أكثر من علمه ، وسئل ابن المقفع عن الخليل فقال رأيته رجلا علمه أكثر من عقله . وقال المولى المذكور بعد نقل تلك القصة ما معناه : انه قد صدق كلاهما ، لان زهد الخليل كان في الغاية ، فإنه نقل أنه كان يعيش في البصرة في بيت من القصب إلى أن مات فيه ، وكان تلاميذه قد حصلوا بالعلم الذي أخذوه عنه أموالا جليلة ، وقد كانوا في غاية الرفاهية ونهاية السعة ، وأما ابن المقفع فقد ارتكب في طلب الدنيا وتحصيل مقاصدها أمورا أدته إلى القتل .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 244 .